ابن القلانسي

129

تاريخ دمشق

وأربعمائة واستقامت الأمور بعد ميلها ، وأمنت النفوس بعد وجلها ، وحسنت السيرة بعد قبحها ، وارتضيت السياسة بعد النفور عنها . وردّ تدبير الأعمال والنظر فيها وتسديد الأحوال ، ولم ما تشعث منها إلى الوزير صفي أمير المؤمنين وخالصته أبي القاسم علي بن أحمد الجرجرائي ، وكتب له السجل بالتقليد من إنشاء ولي الدولة أبي علي بن خيران متولي الانشاء ، وقرىء بالحضرة على القوّاد والمقدمين في ذي الحجة سنة ثمان عشرة وأربعمائة ونسخته بعد البسملة : أما بعد ، فالحمد للّه مطلق الألسن بذكره ، ومجزل النعم بشكره ، ومصرف الأمور على حكم إرادته ، وأمره الذي استحمد بالطّول والنعماء ، وتمجّد بالحكمة والسناء ، وملك ملكوت الأرض والسماء واستغنى عن الظهراء والوزراء ، وأكرم عباده بأن جعل تذكرته لهم « فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ . مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ . بِأَيْدِي سَفَرَةٍ كِرامٍ بَرَرَةٍ » « 1 » فسبحان من نظر لخلقه فأحسن وأنعم ، و « عَلَّمَ بِالْقَلَمِ . عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ » « 2 » يحمده أمير المؤمنين حمد مخلص في الحمد والشكر ، متخصص بشرف الإمامة ونفاذ النهي والأمر ، ويرغب إليه تعالى في الصلاة على نبيه محمد الذي نزل عليه الفرقان ، ليكون للعالمين نذيرا ، وأعز به الإيمان وجعل له من لدنه سلطانا نصيرا « 3 » ، وانتخب أبانا عليا أمير المؤمنين أخا ووزيرا ، وصيّره على أمر الدين والدنيا منجدا له وظهيرا ، صلى اللّه عليهما ، وسلم على العترة الزاكية من سلالتهما سلاما دائما كثيرا .

--> ( 1 ) القرآن الكريم - عبس : 12 - 16 . ( 2 ) القرآن الكريم - العلق : 4 - 5 . ( 3 ) انظر القرآن الكريم - الاسراء : 80 .